محمد بن جعفر النرشخي

82

تاريخ بخارى

ذكر مصلى العيد لما بنى قتيبة بن مسلم المسجد الجامع كان داخل الحصار ، ومن داخل المدينة إلى تلك الأطراف يسمى ريكستان ( أي الصحراء ) فجعل ذلك الموضع مصلى العيد ، وأخرج المسلمين فصلوا العيد « 1 » وأمر الناس بإخراج السلاح معهم لأن الإسلام كان ما يزال جديدا ولم يكن المسلمون في مأمن من الكفار ، وقد بقي لليوم سنة بأن كل صاحب سلاح يخرجه معه ، ويسمون ذلك الباب باب سراى المعبد « 2 » ، وقد كان هذا معبد خيل أمير بخارى « 3 » ، وقد أدوا صلاة العيد في هذا المصلى سنوات طوالا ، ولم يكن يتسع لهم فاشترى الأمير السديد منصور بن نوح بن نصر على طريق « سمتين » بساتين وحدائق نزهة بثمن كبير وأنفق في ذلك أموالا طائلة وجعلها مصلى العيد وأمر بمنبر ومحراب جميلين وبإقامة مبلغات « 4 » يكبر عليها المكبرون ليسمع الناس . وكان من مصلى العيد إلى باب حصار بخارى مقدار نصف فرسخ ، كان يمتلئ كله بالناس ، وصلوا العيد هنالك سنوات طوالا وكان ذلك في سنة ثلاثمائة وستين ( 970 م ) وكان ذلك المصلى موجودا إلى زمن أرسلان خان ، فأمر أرسلان خان ببناء مصلى قرب المدينة حتى لا يتعب الناس ، وإذا قصد المدينة عدو في وقت ما لا يكون الناس غائبين عنها . وكان للملوك حديقة بباب إبراهيم تسمى شمس‌آباد ، وكانت قد تخربت فاستعملت للفلاحة وقد أمر خاقان الترك

--> ( 1 ) في نسخة شارل شيفر طبع باريس 1892 « نماز كاه عيد كردند » ومعناها أنشأوا مصلى العيد . وفي نسخة مدرس رضوى طبع طهران « نماز عيد كردند » أي صلوا العيد ، وهذا كما يبدو هو الصحيح الذي يتمشى مع السياق . ( 2 ) الكلام غير متصل بما قبله ويبدو أن بعض العبارة سقط من الأصل . ( 3 ) في الأصل « واين معبد الخيل أمير بخارا بوده است » ويبدو أن في الأصل كلمة سقطت ولعله يقصد أن هذا المعبد صار إصطبلا لخيل أمير بخارى . ( 4 ) جمع مبلغة وهي مكان مرتفع داخل المسجد يكبر عليه المبلغون خلف الإمام لإسماع المصلين .